محمد اسحاق مدني
84
ما أستدل به الحنفية من آثار صهر ختم خير البرية
الظواهر يحرم ، وهو قول ابن عمر ( ض ) وكان علي ( رض ) يفصل بين الناس والعامة كما هو مذهبنا « 1 » . ان ذبح نصراني ذبيحته باسم المسيح لم يحل أكله لأنه ذبح بغير اسم الله عزّوجلّ ، ولو فعل مسلم ذلك لم يحل قوله تعالى وما أهّل لغير الله به فحال الكتابي في ذلك لا يكون أعلى من حال المسلم وبعض أصحاب الشافعي ( رح ) يقولون يحل لأنّ المسلم إذا ذبح بغير اسم الله تعالى يصير مرتداً وإنما لا يؤكل بردته وهذا لا يوجد في حق الكتابي وقد أحلّ الشرع ذبائحهم مع قولهم إنّ الله هو المسيح ابن مريم كما أخبر الله عنهم وهو يتعال عن ذلك علواً كبيراً فإذا ظهر ذلك لم تحرم ذبيحتهم . ونحن نقول : قد بيّنا ان الحرمة المعتبرة بالصفة إنما تثبت باعتبار تلك الصفة وقد نصِّ الله تعالى على الحرمة بتسمية غير الله تعالى وإذا كان في حق المسلم الحرمة ليست باعتبار هذا الوصف عرفنا أنّ المراد بالآية الكتابي وإنّ كانت الحرمة في حق المسمل باعتبار هذا الوصف فكذلك في حق الكتابي وقد روي عن علي بن أبي طالب ( رض ) قال : إذا سمعتموهم يذكرون اسم المسيح على ذبائحهم فلا تأكلوا « 2 » . ذبيحة المسلم والكتابي حلال ، اتفقت الكلمة عن عليّ ( رض ) على حل ذبيحة النصراني واليهودي إذا ذكر اسم الله عليها وإذا لم يذكر اسم الله عليها فعنه ( كرّم الله وجهه ) روايتان « 3 » . ثم إنما تؤكل ذبيحة الكتابي إذا لم يشهد ذبحه ولم يسمع منه شيء أو سمع منه تسمية الله تعالى وحده ؛ لأنه إذا لم يسمع شيئاً يحمل على إنّه قد سمى الله تبارك وتعالى وجرّد التسمية تحسيناً للظن به كما للمسلم ، ولو سمع منه ذكر اسم الله تعالى لكنّه عنى بالله عز وجل المسيح ( عليه السلام ) قالوا تؤكل ؛ لأنه اظهر تسمية وهي تسمية المسلمين إلا إذا نصّ فقال : بسم الله الذي هو ثالث ثلاثة فلا تحلّ وقد روي عن سيّدنا علي ( رض ) انه سئل عن ذبائح أهل الكتاب وهم يقولون ما يقولون فقال ( رض ) قد أحلّ الله ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون فأما إذا سمع منه أنّه سمى المسيح ( عليه السلام ) وحده أو سمّى الله تعالى وسمى المسيح لا توكل ذبيحته « 4 » . ولا تؤكل ذبيحة المجوسي قال علي ( رض ) : لا بأس بطعامٍ المجوسي انما نهى عن ذبائحهم « 5 » . ولا تؤكل صيد المجوسي والمرتد والوثني ، كره علي ( رض ) صيدالمجوسي « 6 » .
--> ( 1 ) المبسوط ج 11 ص 336 . ( 2 ) المبسوط ج 11 ص 246 . ( 3 ) موسوعة علي ص 258 . ( 4 ) بدائع الصنائع كتاب الذبائح ص 38 . ( 5 ) موسوعة فقه علي ص 259 . ( 6 ) موسوعة فقه علي ص 420 .